السيد محمد الغروي

14

مع علماء النجف الأشرف

( إن خالد بن الوليد لما تحصن منه أهل الحيرة بالقصر الأبيض وغيره من قصورهم نزل بالنجف وأرسل إليهم إن ابعثوا اليّ رجلا من عقلائكم فأرسلوا اليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني وكان من المعمرين فقاوله « 1 » . كما يتضح من الأحاديث والكلمات التالية بعد قليل ان مواراة جثمان الإمام علي عليه السلام ، لم تكن في النجف ، وانما كانت على مقربة منها وفي بقعة تسمى بالثوية ، ثم انسحب اسم النجف لشهرتها وقدمها ، على البلد الذي أنشأ من حول مثوى ومرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، بعد ان هجر اسم « ثوية » لأرضها ومسماها ، فاشتهرت تلك الرقعة « بالنجف » . وحيث أن صاحب المرقد الطاهر ، اشرف انسان على وجه الأرض بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سمي في القرون الأخيرة بلد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ب « النجف الأشرف » . النجف ومدفن الإمام علي عليه السلام : استشهد الامام أمير المؤمنين عليه السلام ليلة الجمعة من اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك عام أربعين من الهجرة النبوية الشريفة وله من العمر المبارك ثلاث وستون عاما ، بعد أن ضربه الخارجي عبد الرحمن بن ملجم المرادي على هامة رأسه عند صلاة الفجر من صباح يوم التاسع عشر من نفس الشهر في مسجد الكوفة . وتولى تجهيزه من الغسل والكفن والدفن ، ولداه الحسن والحسين عليهما السلام حسب وصية الإمام علي صلوات اللّه عليه . وكان الدفن على مقربة من المكان الذي كان يسمى بالنجف كما تقدم . عن محمد بن مسلم وسليمان بن خالد قالا مضينا إلى الحيرة ودخلنا إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فجلسنا إليه وسألناه عن أمير المؤمنين عليه

--> ( 1 ) ماضي النجف وحاضرها 1 / 18